الشيخ محمد اليزدي
104
فقه القرآن
على رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إذا كنت فيهم في ساحة الحرب والجهاد ، وحضرتكم الصلاة فقسّمهم إلى طائفتين ، فالطائفة الأولى يصلّون معك والطائفة الثانية تكون محافظة ومراقبة لحركات العدو ، ويجب على الطائفتين حمل السلاح وأخذ الحذر ، فلتصلّ الطائفة الأولى معك الركعة الأولى ولينفردوا ويتمّوا صلاتهم فرادى ويحلّوا محل الطائفة الثانية للمحافظة ومراقبة العدو ، ولتأت الطائفة الثانية الذين لم يصلّوا فليصلّوا معك الركعة الثانية ويتموا صلاتهم فرادى كما عملت الطائفة الأولى . هكذا يصلّي المجاهدون حال الحرب جميعا ، حتى لا يميل عليهم الذين كفروا ميلة واحدة ولكي يدركوا بأجمعهم في نفس الوقت فضل الصلاة مع النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . وفي المقام فروع : الأول : انه لا اشكال في جواز وضع الأسلحة مع أخذ الحذر ، إن كان في بدن المسلم المجاهد أذى ، أو أن الجوّ لا يساعد على ذلك كوجود المطر أو الرياح وأمثالها ، كما صرّح به قوله تعالى : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ . ومن المعلوم أن هذا وأمثاله أمر عقلائيّ ، تتغيّر أشكاله بتغيّر شرائط الجوّ والمجال زمانا ومكانا ، مع اختلاف أشكال الأسلحة وأنواعها بريا وبحريا أرضيا وجويا ، كما أن أساس البحث هو التحفّظ والمراقبة الشديدة في الحرب من أخذ الحذر والأسلحة ، وهو أمر عقلائي ينتج معه عدم ترك الصلاة بحال تشريع صلاة الخوف . الثاني : إن الخطاب وإن كان متوجها إلى رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، الّا أن التكليف لا يختص به ، بل كان لإمارته وإمامته ، فهو متحقق مع كل أمير وامام يتصدى لشؤون الحرب ، ويؤمّهم في صلواتهم على مقتضى بقاء التكليف بالصلاة ، وانها لا تترك